احترت واحتار دليلى فى أمر الأستاذ المحترم المبجل جابر القرموطى صاحب برنامج «مانشيت» على قناة «أون تى فى»، فهو يصر بدأب وحماس منقطعى النظير على نشر وجهات نظر ظلامية على شاشة قناة تنويرية أو المفروض أنها تنويرية، والكارثة أنه يصر على السباحة فى المحيط دون أن يتعلم العوم، وكما اعترف هو فى البرنامج أمام د. سعاد صالح وصرح بأنه غير مُطّلع،

والسؤال: مادمت غير مُطّلع يا أستاذ جابر فلماذا تسأل سؤالاً لا تستطيع أن تفند إجابته أو تناقش ضيفك فى رده عليك؟!!، لماذا تطلق الرصاصة وأنت لا تعرف اتجاهها؟!، لماذا تقود السيارة وأنت لا تعرف أنها تتجه للخلف؟!، أعتقد أن البرنامج أصبح حالة مستعصية على الفهم، وكما يقول المثل الشعبى يخرج من نُقْرة تكفير الكتاب ليقع فى دُحْديرة تكفير الأقباط!.

ما حدث فى حلقة د. سعاد صالح من تكفير للأقباط ووصفهم بالأقل ديناً كان صادماً لأكثر من سبب، فأنا أحترم هذه السيدة التى لها أكثر من موقف شجاع أمام هجمات السلفيين الجدد ودخلت معارك شرسة ضدهم آخرها معركة النقاب، واحترمت رغبتها فى العمل السياسى المعارض عندما انضمت لحزب الوفد، ولذلك لم أتوقع حتى من باب الحصافة السياسية أن تتحدث بهذا الأسلوب وتتناسى تماماً مبدأ المواطنة الذى قام على أكتاف حزب الوفد وحارب من أجله كثيراً.

عندما سألها القرموطى عن ولاية المرأة قالت كلاماً جميلاً وجريئاً، ولكن عندما سألها عن ولاية القبطى قالت: لا ولاية لكافر ولا يمكن للأقل ديناً أن يولى على الأفضل أو الأكثر ديناً!!، وهو حديث فى منتهى الخطورة لأنه سيرسخ مفاهيم الولاء والبراء التى أفرخت طيور الظلام وجماعات الإرهاب وعشنا نكتوى بنارها سنوات طويلة، ودفعنا ثمنها جثثاً ونزيفاً اقتصادياً وشباباً فى غياهب السجون وأحراش كابول وصفوف طالبان والقاعدة، مفهوم إقصاء الآخر ونفى المختلف وتكفير أصحاب العقائد المغايرة،

هذا المفهوم الذى لم يقتصر فقط على الرئاسة، ولكنه امتد إلى رفض المدير المسيحى أو المحافظ المسيحى أو رئيس الجامعة المسيحى، الذى سيمتد ليشمل الشيعى المسلم أيضاً، ثم تضيق الحلقة لتطبق على رقبة السنى الذى لا يتبع تعاليم سيد قطب أو المودودى أو ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب، حتى نتحول إلى 80 مليون جماعة دينية تتقاتل تحت شعار: أنا فقط أحتكر الصواب.. أنا فقط المؤمن وأنت الكافر!!.

إن المسيحى مواطن مثله مثلى ومثلك، يظللنا جميعاً وطن واحد ونحتكم إلى دستور واحد، واليهودى المصرى كذلك والشيعى والبهائى والدرزى... إلخ، مادام يملك بطاقة مصرية و«باسبور» مصرياً وشهادة ميلاد مصرية فهو مصرى، لا مكان للحديث عن الأقل ديناً والأفضل ديناً فهذه مهمة ربانية لا يصح أن يغتصبها البشر وتحتكرها طائفة الفقهاء أو الكهنة أو الحاخامات، لا يصح أن يصدر هذا الكلام من داعية مثل د. سعاد صالح ولا من قناة كنا نراهن عليها كقناة تنويرية فصارت قناة تكفيرية بفضل جهود السيد القرموطى وشركاه!.