تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبر ثمرة الكنتالوب المعجزة التى وضعها النائب السيناوى على منصة مجلس الشعب أمام د. فتحى سرور، الثمرة كان مكتوباً عليها الله!!، انبهر الأعضاء البرلمانيون بهذه المعجزة وتركوا مناقشات الميزانية ومطالب العمال وخلافات المحامين والقضاة وظلوا يتأملون الكنتالوب مرددين فى نفس واحد «سبحان الله».

منذ تفتحت عيناى على الدنيا فى مصر المحروسة وأنا أقرأ كل شهر فى الجرائد أو أشاهد فى البرامج مثل هذه الضجة حول ثمرة طماطم أو بطاطس مكتوبة عليها كلمة الله، أو بيضة أو سمكة مرسوم عليها لفظ الجلالة، أو كف مولود مطبوع عليه الحمد لله أو الله أكبر!، وأتساءل أسئلة بسيطة جداً ومشروعة جداً وفكروا معى بهدوء فى إجاباتها، لماذا تكتب هذه الكلمة أصلاً وما هو المراد والقصد الإلهى منها؟، ولماذا نحتفى نحن بالذات بمثل هذه الأشياء؟!

هل الخالق عز وجل محتاج لإثبات معجزاته على قشر الكنتالوب؟، يكفى أن تنظر إلى نفسك فى المرآة لتدرك معجزة الخالق، يكفى أن تنظر إلى تصميم زهرة أو جناح فراشة أو زخرفة قوقعة أو ألوان جناح طاووس لتعرف معنى المعجزة الإلهية!، الله ليس محتاجاً إلى «بطاطساية» أو «كنتالوباية» عليها توقيعه لكى يثبت لنا نحن البشر أنه موجود وعظيم ويفعل المعجزات!،

لماذا نتعامل مع الخالق عز وجل تنزهت صفاته على أنه دائماً مهدد!!، ويحتاج كل فترة عن طريق مثل هذه الرسائل على قشر الكنتالوب والطماطم أن يطمئن على أننا نتذكره!!، هل هذه طريقة تفكير ناضجة؟، هل هذا عقل الذى يفرح وينتشى لمجرد نقوش من الممكن أن ترسم كلمة الله، ومن الممكن جداً أن ترسم كلمات أخرى كثيرة، والسؤال: هل ساعتها سنعتبر مثل هذه الكلمات استنساخاً لآلهة أخرى؟

لماذا لا تكتب كلمة الله بالإنجليزية أو الصينية على الكنتالوب حتى يعرف أبناء بوذا الديانات السماوية؟، أو حتى تكتب بالعبرية لأنه ببساطة من يحتاج تذكر قوة الله هم أهل إسرائيل التى بالمناسبة ترسل لنا تقاوى الكنتالوب لنزرعه ونكتشف لفظ الجلالة عليه!!، المعجزة الحقيقية من وجهة نظرى ليست فى اكتشاف كلمة الله على الكنتالوب بل هى فى اكتشاف الكنتالوب نفسه، أو فى نجاحنا فى زراعة قمح يكفينا بدلاً من تسوله ممن لا يعرفون الله أصلاً!!، المعجزة الحقيقية هى أن نتفوق على من يصدر لنا شتلات وتقاوى الكنتالوب ويعلمنا الرى بالتنقيط، نتفوق بالعلم والعمل والجهد والعرق، المعجزة الحقيقية فى أن نكافح لنستحق الروح التى نفخها فينا الله ونحافظ عليها ونرعاها بمزيد من التفكير العقلانى.

الله لا يحتاج إلى توقيع على كنتالوب أو بطاطس ليقنعنا بعظمته وقداسته وجلاله، نحن الذين نحتاج إلى توقيع صنع فى مصر على طائرة أو سيارة أو حتى بسكلته!، الإمضاء الإلهى يوقع كل يوم مع كل نبض وكل نفس يساعدنا على الحياة والاستمرار.

نصيحة إلى النائب السيناوى ود. فتحى سرور اذا أردت أن تشاهد الإمضاء الإلهى الحقيقى فلتراقب بذرة الكنتالوب وهى تتحول إلى ثمرة ولا تجهد ذهنك فى خربشة قشرتها للبحث عن إمضاء مزيف.