اليوم ودَّع العالم جيمس راندى الساحر الذى فضح الخرافة عن عمر يناهز ٩٢ سنة، كان أفضل شخص فى العالم عرى تلك الأوهام وكشفها، سر مهارته وشهرته وتمكنه ونجاحه فى فضح سماسرة الخرافة، أنه كان يعرف جيداً من خلال عمله أن السحر ليس إلا خفة يد وخداع متفرج ودهاء ساحر، برغم أنه هرب أثناء ممارسته السحر من تابوت مغلق مغمور بالمياه وتخلص من سترة مقيدة بينما كان يتدلى فوق شلالات نياجرا، إلا أنه لم يتاجر بهذه البهلوانيات وينصب نفسه من خلال إبهار الناس نبياً أو قديساً، كان مقتنعاً تمام الاقتناع بأن ما فعله هو من قبيل الألعاب السحرية، فى حلقة عام 1972 من برنامج «The Tonight Show»، تحدى راندى الفنان الإسرائيلى Uri Geller، والذى ادعى أنه يحنى الملاعق بعقله، حرص راندى على إبقاء الملاعق والأدوات الأخرى من أيدى جيللر حتى موعد العرض لمنع أى عبث، كانت النتيجة 22 دقيقة مؤلمة لم يتمكن فيها جيللر من أداء أى حيل، وذهل العالم وقتها والذى كان فيه ملايين من المقتنعين بأسطورة جيللر، لقد سعى إلى دحض ليس فقط أولئك الذين يطلقون على أنفسهم معالجين روحانيين، ولكنه هاجم وانتقد وتحدى دجالى الطب البديل ومقومى العظام بالضرب والعصى وتجار الهوميوباثى وغيرهم ممن وصفهم بالمفترسين الذين يبحثون عن أموال الأبرياء ويمتصون دماءهم، كان هدف راندى الذى كرس له حياته هم أولئك الذين اعتبرهم محتالين، فعلها بإصرار وتفانٍ، واعترف بأن الضحايا مجرد مرضى بالهوس، تحدى راندى العالم بخرافة ما يسمى المعجزات الخارقة للطبيعة فى زمننا الحاضر، ودعماً للعلم والعقل، وضع جائزة مليون دولار من خلال مؤسسته منذ سنوات لمن يثبت أن هناك معجزة خارقة للطبيعة وللعلم، لم يفز بها أحد، كله خسر تحدى راندى، لم يُثبت أحد فى أى بقعة فى العالم قدسية مياه تشفى الأمراض ولا جراحات بدون مشرط ولا ثنياً للمعادن بالقوة الروحية عن بعد ولا علاجات بالتمتمات ولا سفراً بالأجساد بدون مواصلات ولا أنواراً لقبور وأضرحة قديسين أو أولياء... إلخ، ولا يزال حتى هذه اللحظة التحدى قائماً، وللأسف ما زال المغيبون من معتنقى الخرافات والأوهام بمئات الملايين.\r\n\r\n هناك فرق واضح بين امتلاك عقل منفتح، وبين امتلاك فتحة فى رأسك يتسرب دماغك من خلالها. \r\n\r\n لقد حاربنا طويلاً وكثيراً لنفلت من براثن خرافات القرون الوسطى.. أنا عن نفسى لا أتمنى أن نرجع إلى الوراء. \r\n\r\n لا أتوقع أن يتم تأسيس الهوميوباثى كشكل شرعى من العلاج، لكنى أتوقع أن تستمر فى الانتشار. \r\n\r\n الشعور بالتحسن ليس فى الواقع معناه أنك أفضل. \r\n \r\n\r\n\r\n