وصلتنى رسالة من الأردن بقلم الطبيب د. محمد طلافحة، تعليقاً على ما يحدث فى فرنسا، يقول فيها: تابعنا جميعاً تصريح الرئيس الفرنسى «ماكرون» الذى يقول: إن الدين الإسلامى بات يمر بأزمة فى العالم بأسره وليس فقط فى فرنسا، سنحاول فى هذا المقال تحليل هذا الادعاء لنرى مدى صحته ومصداقيته. عندما نتحدث عن الإسلام عبر العصور ابتداء من زمن الرسول يتبين لنا أن المسلمين عاشوا فترات متباينة، فمن دولة صغيرة تحكم مدينتى مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى دولة تمتد من الصين شرقاً إلى فرنسا والأندلس غرباً فى عهد الدولة الأموية. بعد ذلك بدأت الدولة الإسلامية تضعف تدريجياً فى العصر العباسى الثانى حيث بدأت الفتن والحروب الداخلية، حتى سقطت أمام غزو المغول «التتار» وسقوط بغداد عام 1258م وانتهاء حكم العرب للعالم الإسلامى. ومع ظهور الدولة العثمانية، التى سيطرت على أجزاء واسعة من الوطن العربى عانت خلالها من الفقر والجهل والظلم والاستبداد، حيث كان يمنع انتشار العلم أو قراءة كتب الفلسفة، كما تم تحريم دخول الطابعة إلى البلاد الإسلامية، فكانت تلك النقطة بداية النهاية للحضارة الإسلامية، فلك أن تتخيل -عزيزى القارئ- أنه مع انهيار الدولة العثمانية عام 1917م بلغت نسبة الأمية فى مصر 95%. ومع بدء حركات المقاومة والاستقلال للاستعمار التى أسفرت عن استقلال صورى فى أغلب الأقطار العربية، ووجود كيان إسرائيلى فى قلب الوطن العربى لمنع أى فرصة لاتحاد العرب والمسلمين مرة أخرى، ولم يكن حال باقى الدول الإسلامية أفضل حالاً، فقد عانت من الاستعمار البريطانى والثورات والحركات الإرهابية فى دول مثل باكستان وأفغانستان. ومع ظهور حركة الإخوان المسلمين فى مصر عام 1928م بقيادة حسن البنا وانتشارها فى عدة دول عربية مرتدية عباءة الدين، لتصل إلى أهدافها السياسية المتمثلة بالحكم والسلطة من خلال تنفيذ أجنداتهم بنشر الحجاب والثقافة الإسلامية المتطرفة والتى نتج عنها عدد من التنظيمات الإرهابية، وكما كان لها دور بارز فى ثورات الربيع العربى التى أباحت الخروج على الحاكم، لتنفيذ أجندتها الخارجية المدعومة من أمريكا لتقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية. بالنظر إلى العالم اليوم، لا يمكننا أن ننكر أننا نعيش فى أزمة إنسانية وحضارية وعلمية ودينية حتى، فما زلنا نكفر ونقتل بعضنا باسم الدين والكل يدَّعى أنه على صواب وكل من يخالفه كافر يستباح دمه وعرضه، فما زال العالم الإسلامى يعيش انقسامات كثيرة وجهلاً وتخلفاً حيث بِتنا فى واد سحيق متقوقعين بين الحضارتين الشرقية والغربية ونحن غارقون بينهما فى سبات عميق. وأخيراً جاءت حادثة قتل المعلم الفرنسى الذى قُتل بعد عرضه رسوماً كاريكاتيرية مسيئة للرسول لتكون القشة التى قصمت ظهر البعير، فلا مبرر للقتل مهما كانت الأسباب والظروف، فهذه هى حرية الرأى التى يفتخر بها الغرب مثل فرنسا والتى أعطت حقوقاً للمسلمين أنفسهم بممارسة شعائر الدين الإسلامى بحرية. أختم مقالى هذا بالشكر للرئيس ماكرون، فوجب قول كلمة الحق، فنحن نعيش بكابوس حقيقى، فما زلنا نفكر فى الخلافات بين الصحابة فى العصور الوسطى، فلا سبيل للتقدم إلا من خلال نبذ خلافات الماضى والاختلافات الفكرية والعقائدية بيننا، ورص الصفوف والاتحاد معاً للنظر إلى المستقبل كى لا تزداد الفجوة الهائلة بيننا وبين باقى الأمم والشعوب فى العالم.