هل المطلوب أن ترتدى البنت المصرية «طاقية الإخفا» قبل النزول للشارع حتى لا تصبح حلوى مكشوفة للذباب كما يقول ويردد السلفيون دائماً؟! وهل المفروض أن يصدر قانون يُلزم «صيّع» النواصى ومتحرشى الشوارع بارتداء لجام العفة حتى لا يتم التحرش؟! بنت يتم سحلها، وسيدة تُغتصب أمام زوجها.. إلخ، كلمات نابية توجَّه إلى أى بنت تمشى فى حالها حتى ولو كانت ترتدى أطناناً من اللفائف كالمومياوات، فضلاً عن اللمس بعد الغمز واللمز، تحرش لزج وسمج وسافل ووضيع، وكما قلت من قبل الشارع صار لهم وليس لنا، صار للمتحرشين السلطة والسطوة والنفوذ، صادروا الشارع لصالحهم، البنت ليس من حقها الشارع أو الرصيف أو السلم، صدر فرمان البلطجية أن تظل فى بيتها، مدفونة فيه، مسجونة بين جدرانه، حتى لا تُدهس كرامتها، وتهان، أو تدان. كنت أتمنى دائماً طيلة حياتى أن أكون أباً لبنت، تكون صاحبتى وصديقتى، تصبح مصدر الحنية والطبطبة فى الكبر، نسمة الهواء الجميلة فى صيف الوحدة، نقطة الندى فى زمن الجفاف، لكن ما يحدث فى مصر للبنات والذى جعل كل أب «عايش مرعوب» على بنته من غول اسمه الشارع، مع هؤلاء الزومبى الذين يعتبرون البنت مشروع فريسة، لا يستطيع المرء إلا أن يتنازل عن أمنية «أبوالبنات»، ذلك الحلم الجميل الذى يداعب الآباء الذين يبخل عليهم الزمن بحنان وعواطف واحتضان تاء التأنيث. لا بد من حماية البنات فى الشارع، والاقتناع بأن الشارع للجميع، ولا نرضخ لتلك المصادرة الإجبارية التى يفرضها بعض شباب البلطجية، ولا بد أن يفهم كل مواطن من خلال المدرسة والشاشة والمنبر والأسرة أن اللفظ الجارح تحرش، أن العين اللزجة تحرش، أن الحشرية فى الشأن الخاص تحرش. ليس التحرش بالضرورة هو فيلم بورنو كامل فى الشارع، ليس المفروض أن تنتظر كل التفاصيل ومشهد النهاية وستارة الختام حتى تعترف بأن ما يحدث هو تحرش، المفهوم لا بد أن يتسع، والتعريف لا بد أن يكون أشمل، البنت المصرية غلبانة ومظلومة فى تلك الظروف الخانقة التى يدينها فيها رجل الدين فينتقد ملابسها ويلقى عليها اللوم ويعتبرها شيطان الغواية، ويدينها الرجل العاطل بأنها السبب فى بطالته وعدم حصوله على فرصة عمل، ويدينها راكب الأوتوبيس بأنها السبب فى الزحمة، ويدينها الواقف فى طابور العيش بأنها السبب فى نفاد مخزون الفرن.. إلخ. صارت البنت تعد اللفتات والحركات وتراقب الأنفاس والهمسات، حتى لا يساء التفسير وتُتهم بالإثارة والإغواء والإغراء، صوتها عورة، وضحكتها رشوة علاقة، ومشيتها مقدمة ليلة حمراء!! مجتمع مريض وضع كتالوجه السيكوباتى وحوّلها إلى أسيرة محبوسة داخل قضبان العيون فاغرة الأحداق، سائلة اللعاب، مكبوتة الغدد!!، أطلقوا سراح البنت المصرية من سجن كبتكم وعقدكم وكلاكيعكم وهلاوسكم وضلالاتكم.