دراسة نشرتها مجلة «ذا لانسيت» العلمية الأسبوع الماضى أثارت ضجة عن علاقة السمنة والبدانة بالسرطان، العلاقة كانت قديماً بين السمنة والضغط أو السمنة والسكر، لكن العلاقة الآن بين السمنة والسرطان صارت مؤكدة، ونسبتها عالية، لدرجة أن السمنة مسئولة فى بريطانيا على سبيل المثال عن واحدة من كل عشرين حالة إصابة بالسرطان، وصارت الأبحاث تبحث عن النسبة والإحصائيات، لا عن مناقشة هل السمنة لها علاقة أم لا؟، فالعلاقة صارت الآن من البديهيات العلمية، ولا بد من مواجهتها بحسم والتعامل مع السمنة على أنها مرض عضوى وليست مجرد أرقام زائدة على ميزان، بيانات الدراسة المنشورة فى «اللانسيت» حصلوا عليها من تشخيص حالات الإصابة بأنواع هذا المرض خلال نحو عشرين عاماً، وتناولت الدراسة حالات الإصابة للأشخاص بين 25 - 84 عاماً، لتجد زيادة مفاجئة فى معدل الإصابة بالسرطان لفئة الشباب 25 - 49 عاماً، كثير منها بسبب السمنة وزيادة الوزن، ومن بين 12 سرطاناً مرتبطاً بالسمنة شملتها الدراسة، تظهر 6 أنواع ارتفاعاً كبيراً بين الشباب الأمريكى، والأنواع هى: سرطان القولون والمستقيم، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان المرارة، وسرطان الكلى، وسرطان البنكرياس، والسرطان النخاعى المتعدّد (الميلوما)، الذى يظهر عادة لدى أشخاص تتراوح أعمارهم بين الستينات والسبعينات، ووفقاً لمركز السيطرة على الأمراض بالولايات المتحدة، فقد شهدت الفترة بين عامى 1999 و2016، ارتفاعاً فى معدل انتشار السمنة بالولايات المتحدة من 13.9٪ إلى 18.5٪ بين الأطفال والمراهقين، ومن 30.5٪ إلى 39.6٪ بين البالغين، محاولات تفسير الربط بين السمنة والسرطان تعدّدت، ومنها بتبسيط أرجو ألا يكون مخلاً الآتى: - تُسبب كثرة الدهون فى الجسم ارتفاعاً فى مستويات الأنسولين وهرمونات النمو، حيث يؤدى هذا الارتفاع إلى تحفيز الخلايا على الانقسام بشكل أكبر. - يحفّز موت الخلايا الدهنية الموجودة بكثرة فى الجسم، إرسال خلايا مناعية لإزالة الخلايا الميتة، مما يسبب الالتهابات التى بدورها تزيد سرعة انقسام الخلايا، وبالتالى تزيد خطر الإصابة بالسرطان. - تعمل الخلايا الدهنية على إنتاج هرمون الاستروجين بعد سن انقطاع الطمث، حيث يعتبر الاستروجين من العوامل التى تحفّز على انقسام الخلايا بشكل سريع، خاصة فى منطقة الثدى والرحم، مما يسبب حدوث خلل فى الخلايا، وبالتالى زيادة خطر الإصابة بالسرطان. - تؤدى زيادة الدهون فى منطقة البطن إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وقد يرتبط أيضاً بالإصابة بسرطان البنكرياس، وبطانة الرحم، وسرطان الثدى، خاصة لدى النساء فى سن ما بعد انقطاع الطمث. وتتنوع وتتعدّد أنواع الأمراض السرطانية المرتبطة بالسمنة وزيادة الوزن، حيث يبلغ عددها حالياً 13 نوعاً مختلفاً، ويتم ترتيبها على حسب قوة هذه العلاقة، كالتالى: سرطان الثدى بين النساء اللاتى تخطين سن اليأس، ثم سرطان الأمعاء، ثم سرطان الرحم، ثم سرطان المرىء، ثم سرطان البنكرياس، ثم سرطان الكليتين، ثم سرطان الكبد، ثم سرطان المعدة، ثم سرطان الحوصلة المرارية، ثم سرطان المبيضين، ثم سرطان الغدة الدرقية، ثم أحد أنواع سرطان خلايا الدم، ثم أحد أنواع سرطان خلايا المخ.