وصلتنى رسالة من الأستاذ إيهاب شنودة، منتقداً فيها مصاريف الكنيسة التى بلا حسيب ولا رقيب، وأعتقد أن من حقه كمواطن مسيحى أن يعرف أين تذهب هذه الملايين، كما أن من حق أى مسلم أن يعرف مصاريف الأزهر والأوقاف؟، فالمؤسسات الدينية ليست كياناً منفصلاً عن المجتمع ولا جزيرة مهجورة ولا دولة داخل الدولة، وأعتقد أن سؤاله مشروع وينتظر الإجابة دون إلقاء الاتهامات الجاهزة من عينة الكراهية والطائفية وإثارة البلبلة...إلخ، نحن من منطلق الحفاظ على كيان الدولة المدنية ننشر هذه الصرخة التى نتمنى ألا تكون صرخة فى الصحراء.

يقول إيهاب شنودة «تساءلت كثيراً عن مصاريف الكنيسة فى التهانى والتعازى والسفريات، وللأسف مازال الكثير من أساقفة الكنيسة مستمرين فى تلك الإعلانات المستفزة التى يدفع تكاليفها الشعب القبطى الفقير، ولنأخذ مثالاً واحداً من الأمثلة العديدة التى أرسلت لك صوراً منها، وهو جريدة (وطنى) الصادرة بتاريخ ١ أغسطس٢٠١٠ وفيها:

١- إهدار خمسين ألف جنيه لنشر صورة شبابية غير واقعية للأنبا ثيموثاؤس، أسقف الزقازيق ومنيا القمح فى صفحتى ٨ و٩ بالكامل وذلك لتهنئته بعيد تجليسه الأول.

٢- إهدار خمسين ألف جنيه لنشر صورة لأسقف جرجا الأنبا مرقوريوس مع ما يلزم من عبارات المدح وذلك بشراء صفحتى ١٢ و١٣ لتهنئته بعيد رسامته الأول.

ألم يحذر السيد المسيح من الكتبة والفريسيين الذين يسعون وراء المدح والظهور فى الأسواق وتعظيم أهداب ثيابهم.. ألا يرى هؤلاء الأساقفة محتاجاً أو مشروعاً ينفع المحتاجين فى إيبراشياتهم أفضل من إنفاق خمسين ألفاً لكل واحد لإظهار صورته فى الجريدة؟!

تشير تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات إلى أن ٤٠% من المصريين يئنون تحت خط الفقر، وبينما نصلى كل يوم فى الكنيسة ونشير إلى أننا جسد واحد، نلاحظ الإعلانات الصارخة بجريدة «وطنى» بمناسبة اليوبيل الفضى لكاهن أو أسقف أو لتهنئة أحدهم بسلامة العودة من الخارج، ولكل سبب.. وبمتابعة هذه الإعلانات، وجدت أن صفحة التهنئة التى غالباً ما تشمل صورة شبابية غير واقعية للكاهن أو الأسقف تتكلف ٢٥ ألف جنيه، بينما صفحة التعزية تتكلف ٢٠ ألف جنيه، وبمتابعة الإنفاق فى ٢٠٠٩ وبعد مقارنته بأرقام إيرادات الإعلانات بالجريدة وجدت أن المنفق يتجاوز ٣ ملايين جنيه سنوياً.. وبالمنطق، هذا إهدار للمال، وبحسب الإنجيل فهذا لا يليق أيضاً كما يلى..

فماذا يقول الإنجيل؟، فى إحدى معجزات السيد المسيح أطعم جموعاً غفيرة من خمسة خبزات وسمكتين ولما أكلوا وفضل عنهم الخبز أمرهم أن يجمعوا كِسَر الخبز فجمعوها (فأكل الجميع وشبعوا ثم رفعوا ما فضل من الكسر اثنتى عشرة قفة مملوءة) (متى- ١٤:٢٠)، إذن حتى كِسَر الخبز كان السيد المسيح حريصاً عليها علماً بأنهم لم ينفقوا فلساً واحداً للحصول على السمك والخبز ولكن الرب يريد أن يعلمنا عدم إهدار الموارد، وعندما اعترض اليهود على قيام السيد المسيح بشفاء شخص فى يوم السبت قال لهم إن السبت جُعل من أجل الإنسان ولم يُجعل الإنسان من أجل السبت، وبالتالى الإنسان أهم من التقاليد والأعراف (فالإنسان كم هو أفضل من الخروف إذا يحل فعل الخير فى السبوت) (متى ١٢:١٢)، ولهذا، هنا المسيح يؤكد أن احتياجات الإنسان أهم من التقاليد والأعراف، وهذا للرد على من يقول إن بند المجاملات «عرف وعادة».